الشيخ رسول جعفريان

244

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

مارسها ضدهم هشام بن عبد الملك ، وكانت اهانته وكلماته النابية هي التي دفعت زيد بن علي إلى الثورة عليه في الكوفة ( عام 131 ) . ففي لقاء حصل بين هشام وزيد تطاول هشام بالإهانة على الإمام الباقر عليه السّلام ، وقال عنه باستهزاء « البقرة » ، فغضب زيد من هذا السلوك الوقح وقال له : « سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الباقر وأنت تسمية البقرة لشدّ ما اختلفتما ولتخالفنّه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنّة وترد النار » « 1 » . وقد سبّ شخص مسيحي النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحضور هشام ، فلم يبرز منه ايّ رد فعل ، وهذا ما خلق لدى زيد ردة فعل عنيفة فيما بعد ، وقد قيل إن هذه التصرفات كانت هي الدوافع الأصلية والمهمة في ثورة زيد ضد الحكومة الأموية ، فكانت بذلك بداية لسلسلة من الثورات المتواصلة على امتداد الوطن الاسلامي الكبير وفي المشرق وإيران بالخصوص ضد السلطة الأموية . وجاء كذلك في مصادر الشيعة ان الإمام الباقر عليه السّلام استدعي إلى الشام برفقة ابنه الصادق عليه السّلام ليواجها هناك الإهانة والاستخفاف ويتخليا عن فكرة الحكومة ومعارضة السلطة الأموية . وقد روى الإمام الصادق عليه السّلام بدوره هذه الحادثة في رواية مطوّلة ، ننقل فيما يلي مقاطع منها عن لسان الراوي قال : « حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين وكان قد حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر عليه السّلام وابنه جعفر بن محمد عليه السّلام فقال جعفر عليه السّلام : « الحمد للّه الذي بعث محمدا بالحقّ نبيّا وأكرمنا به فنحن صفوة اللّه على

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ج 7 ، ص 132 / ابن عنبة ، عمدة الطالب ص 194 .